المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنواع الصدق في الاختبارات النفسية


عمر مطاري
01-14-2013, 11:40 PM
أنواع الصدق في الاختبارات النفسية:

الصدق مفهوما واحدا وهناك عدة طرق لوصف الصدق واستخدام هذه الطرق يساعد على الوصول إلى أفضل تفسير ممكن لدرجات الأداء في الاختبارات.



أولاً: الصدق السطحي أو الظاهري Face Validity



المقصود بالصدق السطحي هو صدق المظهر العام للاختبار أو بعبارة أخرى مدى مناسبة الاختبار للمفحوصين ويتحقق ذلك من خلال وضوح تعليماته ودقتها فضلاً عن انطباق موضوعه على الهدف منه، ومن الطبيعي إذن أن يختلف الصدق السطحي باختلاف مستويات العمر والتعليم ونوع الاضطراب والبيئة الثقافية، بمعنى أن الاختبار قد يكون صادقاً من حيث المظهر بالنسبة للأطفال مثلاً ولكنه لا يكون كذلك إطلاقاً بالنسبة للراشدين.

والصدق السطحي ليس صدقاً بالمعنى العلمي للكلمة ففضلاً عن اعتماده على التقدير الذاتي للقائمين على الاختبار فإنه من الناحية الموضوعية ينصب على ما يبدو أن الاختبار يقيسه وليس على ما يقيسه الاختبار بالفعل ومن ثم فعلينا إلا نكتفي مطلقاً بالصدق السطحي وإن كان علينا أيضاً أن نتيقن من توفره فبدونه قد تصبح عملية تطبيق الاختبار لا معنى لها مطلقاً بالنسبة للغالبية العظمى من الاختبارات النفسية.

ثانياً: الصدق المنطقي أو المحتوى Logical Validity



ويطلق عليه أحياناً صدق المحتوى أو المضمون ويقصد به فحص محتوى الاختبار فحصاً منطقياً دقيقاً بغرض تحديد ما إذا كان يغطى بالفعل عينة مماثلة للسلوك المراد قياسه فاختبار القدرة الحسابية الذي يعتمد على الألفاظ أكثر ما يعتمد على الأعداد غير صادق من الناحية المنطقية واختبار إدراك العلاقات المكانية الذي يعتمد على العمليات الحسابية أكثر من اعتماده على نماذج من التصور المكاني اختبار غير صادق من الناحية المنطقية.

وتبدأ عملية بناء الاختبار النفسي عادة بمراعاة هذا النوع من الصدق في صياغة وإعداد الفقرات حيث نقوم بتحليل المجال السلوكي المراد قياسه تحليلاً يتيح الكشف عن عناصره ومكوناته الأساسية بحيث تصبح فقرات الاختبار أو بنوده بمثابة العينة الممثلة حقاً لهذه العناصر والمكونات جميعاً.

وتعد الاختبارات التحصيلية بمثابة المجال الرئيسي لاستخدامات صدق المحتوى في حين أن الاعتماد على صدق المحتوى قد يكون مضللاً إلى حد كبير في مجال اختبارات القدرات والاستعداد وفي مجال الشخصية فاختبار القدرات والاستعدادات ومقاييس الشخصية تقوم على ما يسمى عادة بالقياس غير المباشربمعنى أن مكوناتها أو مضامنيها لا تتشابه بالضرورة تشابهاً كثيراً مع النطاق السلوكي الذي تعد هذه الأدوات بمثابة عينة ممثلة له وبالتالي فإنه لا يمكن بسهولة التوصل إلى الفروض الأساسية التي أدت إلى اختبار مضمون معين لقياس خاصية معينة من مجرد تحليل مضمون هذه الاختبارات والمقاييس، وعليه لايصلح صدق المحتوى لهذا النوع من الاختبارات.

ثالثاً: الصدق الذاتي Intrinsic Validity



ويطلق عليه أحياناً دليل الثبات ويعتمد هذا النوع من حساب الصدق على مفهوم مؤداه أن صدق الاختبار يعنى تطابق أو اقتراب الدرجات الفعلية التي حصل عليها الأفراد من الدرجات الحقيقية المفترض حصولهم عليها لو كان الاختبار نموذجاً، وطالما أن ثبات الاختبار كما سبق أن أشرنا هو في جوهره معامل ارتباط الدرجات الحقيقية للاختبار بنفسها إذا ما أعيد إجراء الاختبار على نفس المجموعة فإن الصدق الذاتي يمكن التوصل إليه إحصائياً وذلك بحساب الجذر التربيعي لمعامل ثبات الاختبار وهو يعد بمثابة الحد الأقصى لما يمكن أن يصل إليه معامل صدق الاختبار.، ولكن نشير أن هذا النوع من الصدق لايعد دليلا كافيا على صلاحية الاختبار للاستعمال لمختلف الأغراض.



رابعاً: الصدق التنبؤي Predictive Validity



يعد التنبؤ العلمي ، كما نعلم شرطاً أساسياً من شروط المعرفة العلمية ومن ثم فإن الصدق التنبؤي هو اختبار لمدى قدرة المقياس النفسي على التنبؤ بنتيجة معينة في المستقبل ويتم التحقق من الصدق التنبؤي للاختبار بمقارنة درجات المفحوصين على اختبار معين بسلوكهم التالي للمجتمع الأصلي ثم نتابع أفراد هذه العينة إلى أن تتوفر لدينا المعلومات التي تمكننا من تحديد مدى اتفاق الدرجات التي حصلوا عليها من الاختبار مع النتائج التي تمت ملاحظتها ورصدهابالفعل.
ومن أهم المجالات التي يستخدم فيها الصدق التنبؤي مجالات الاختبار والتصنيف مع مراعاة عدم اتخاذ أية قرارات تتعلق بالأفراد في هذه المجالات بناء على درجاتهم في الاختبار الذي نستهدف حساب صدقه التنبؤي لكي نتمكن من المقارنة فيما بعد.

ومن أبرز المحكات العملية المستخدمة لحساب الصدق التنبؤي نستطيع أن نشير إلى التحصيل المدرسي والأكاديمي وخاصة بالنسبة لاختبارات الذكاء وبطاريات الاستعدادات الفارقة وكذلك بعض اختبارات الشخصية كما نستطيع أن نشير كذلك إلى السلوك الفعلي في مجالات العمل والحياة الخاصة كمحك لقياس الصدق التنبؤي خاصة بالنسبة لمقاييس التوافق النفسي.

خامساً: الصدق التلازمي Concurrent Validity

يقوم الصدق التنبؤي على قياس قدرة الاختبار على التنبؤ بالسلوك المستقبلي للأفراد ، أما الصدق التلازمي فيستهدف محاولة رصد العلاقات بين درجات الأفراد في الاختبار ومؤشرات السلوك الفعلي القائم في نفس الوقت تقريباً، وهو بذلك يمكن أن يعد سبيلاً للتغلب على مشكلات الصدق التنبؤي وما يتطلبه من وقت طويل بين تطبيق الاختبار وإنتظار حدوث السلوك الفعلي في الواقع للحكم على درجة الصدق التنبؤي للإختبار.

ويثير الصدق التلازمي من الناحية المنهجية مشكلتين:

أن معاملات الارتباط مهما ارتفعت أو انخفضت لا تقدم أي إجابة فيما يتعلق بالسببية أو العلية وبالتالي فإن الصدق التلازمي إنما يشير في النهاية إلى علاقة اقترانية فحسب في حين أن الصدق التنبؤي فيما يرى البعض أقرب إلى تضمن العلاقة السببية.

يطرح بعض المتخصصين تساؤلاً مؤداه ، إذا ما كان لدينا المؤشر أو المحك العملي الذي نطمئن إليه والذي نعتمد عليه في حساب الصدق التلازمي لاختبار معين ، فما جدوى الاختبار أصلاً في هذه الحالة ؟ ورغم صحة هذا التساؤل فإن قيمة الاختبار تظل فيما يوفره من جهد كبير يستغرقه عادة رصد المؤشرات أو المحكات العملية. ومن الناحية العملية فإن حساب الصدق التلازمي يتم عادة بإحدى الطرق التالية:



1: طريقة المجموعات المتضادة:

وتعنى هذه الطريقة باختصار مقارنة درجات المقياس التي حصلت عليها مجموعتان متطرفتان من أفراد العينة التي طبق عليها المقياس ، والمقصود بالتطرف في هذا المقام التطرف في توزيع الأفراد بالنسبة لمؤشرات السلوك الفعلي الراهن ، ففي حسابنا للصدق التلازمي لاختبار الذكاء مثلاً نستطيع أننقارن الدرجات التي حصل عليها أطفال من ضعاف العقول المقيمين بإحدى المؤسسات بالدرجات التي حصل عليها أطفال مماثلين لهم في السن والوسط الاجتماعي وليسوا من ضعاف العقول بحكم انتظامهم في الدراسة العادية.



2: طريقة التقديرات:

وتعنى هذه الطريقة مقارنة درجات الأفراد على مقياس معين بتقديرات عدد من المحكمين لسلوك هؤلاء الأفراد ، ففي حسابنا للصدق التلازمي لاختبار يقيس الانطوائية مثلاً نستطيع أن نقارن الدرجات التي حصل عليها الأفراد بتقديرات عدد ممن لهم صلة وثيقة بهم لمدى انطوائية أو انبساطية سلوكهم.



3: الاعتماد على المقارنة بالاختبارات الأخرى:

يمكن تقدير الصدق التلازمي لاختبار معين بحساب معاملات الارتباط بين هذا الاختبار وبين درجات اختبار آخر يقيس نفس الخاصية ، وقد توفرت له درجة عالية من الصدق والثبات ، فكثير من اختبارات الذكاء مثلاً تستند في حساب صدقها التلازمي إلى معامل الارتباط المرتفع بين نتائجها ونتائج مقياس بينيه وتستخدم هذه الطريقة عادة حين يكون الاختبار الجديد عبارة عن بديل مبسط أو مختصر للاختبار الأصلي المستخدم كمحك.



سادساً: صدق التكوين الفرضي:

ويطلق عليه أحياناً صدق المفهوم، ويقصد بصدق المفهوم مدى قياس الاختبار لتكوين فرض معين أو لسمة معينة ، وهو يجمع بين التحليل المنطقي والتحليل الامبيريقي للاختبار ولسوف تتضح خصائص هذا النوع من الصدق حين نعرض للأساليب التي تتبع لحسابه وأهمها:





[1] - الإجراءات التجريبية:

إذا كنا مثلاً بصدد اختبار لقياس القابلية للاستثارة الانفعالية ، فإننا نستطيع أن نتحقق من صدق هذا الاختبار بأن نطبقه على مجموعة من الأفراد في ظروف عادية ثم تعرض هؤلاء الأفراد لظروف تدفع للاستثارة الانفعالية ملاحظين سلوكهم على وجه الدقة ، ومن خلال حساب مدى ارتباط الدرجة التي حصل عليها الفرد في الاختبار بحجم التغييرات الفسيولوجية التي صدرت عنه خلال موقف الاستثارة الانفعالية نستطيع أن نخلص إلى تقدير لمدى صدق الاختبار.
[2] المؤشرات النمائية:

ونلجأ إلى تلك المؤشرات عادة إذا ما كنا بصدد اختبار يقيس سمة أو خاصية تفترض أنها تتغير زيادة أو نقصاناً تبعاً لتقدم الفرد في السن ، ولعل أبرز الأمثلة في هذا الصدد نجده في اختبارات الذكاء حيث المفترض نظرياً أن الذكاء ينمو بزيادة السن إلى حد معين ، ومن ثم يلجأ علماء النفس إلى هذه الطريقة لحساب صدق اختبارات الذكاء من خلال حساب ما إذا كانت درجات الاختبار تتزايد بزيادة السن.



[3] التحليل العاملي:

التحليل العاملي كما نعلم هو أسلوب لتحليل العلاقات بين بيانات معينة كما تمثل في صورة معاملات ارتباط توضع عادة في شكل جدول (مصفوفة ارتباطية) ، ومن خلال ملاحظة وحساب ما تشير إليه المصفوفة الارتباطية من وجود تجمعات معينة بين اختبارات بعينها نستطيع أن نخلص إلى أن هناك سمات مشتركة تقيسها الاختبارات المتجمعة. فمثلاً إذا ما أسفرت مصفوفة ارتباطية عن وجود معاملات ارتباط عالية بين اختبارات كإكمال الجمل والمتشابهات والأضداد في حين كانت معاملات الارتباط بين هذه الاختبارات واختبارات أخرى متنوعة تقيس مثلاً إدراك العلاقات المكانية والقدرة الميكانيكية إلى آخره معاملات ارتباط منخفضة استطعنا أن نستنتج وجود عامل مشترك من مجموعة الاختبارات الأولى يمكن أن يطلق عليه اسم العامل اللغوي

الدكتور بوسالم عبد العزيز أستاذ القياس النفسي- جامعة البليدة